محمد بن جرير الطبري
223
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ثم أخبر تعالى ذكره - مع الذي ذكر أنه مُعطيهم على اصطبارهم على محنه ، تسليمًا منهم لقضائه ، من المغفرة والرحمة - أنهم هم المهتدون ، المصيبون طريق الحقّ ، والقائلون مَا يُرْضى عنهم والفاعلون ما استوجبوا به من الله الجزيل من الثواب . وقد بينا معنى " الاهتداء " ، فيما مضى ، فإنه بمعنى الرشد للصواب . ( 1 ) * * * وبمعنى ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 2329 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : " الذين إذا أصابتهم مُصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه رَاجعون أولئكَ عليهم صَلوات من ربهم وَرحمه وأولئك هم المهتلون " قال ، أخبر الله أنّ المؤمن إذا سَلّم الأمرَ إلى الله ، ورَجع واسترْجع عند المصيبة ، كتب له ثلاث خصال من الخير : الصلاةُ من الله ، والرحمة ، وتحقيق سَبيل الهدى . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن استرْجع عند المصيبة ، جبر الله مُصيبته ، وأحسن عُقباه ، وَجعل له خَلفًا صالحًا يرضاه . ( 2 ) 2330 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ،
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 166 - 170 ، 230 ، 249 ، 549 - 551 / ثم 2 : 211 / ثم هذا الجزء 3 : 101 ، 140 ، 141 . ( 2 ) الحديث : 2329 - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2 : 330 - 331 ، وقال : " رواه الطبراني في الكبير ، وفيه علي بن أبي طلحة ، وهو ضعيف " . وذكره السيوطي في الدر المنثور 1 : 156 ، وزاد نسبته لابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في شعب الإيمان . وعلي بن أبي طلحة : سبق في : 1833 أنه ثقة ، وأن علة هذا الإسناد - وهو كثير الدوران في تفسير الطبري - : انقطاعه ، لأن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس ، ولم يره .